Visit us on Google+

الحمام عند العروس

تحكي الجدات عن الأيام الماضية حيث كانت الأعراس المغربية تدوم سبعة أيام بلياليها، لكن كان زمن غير هذا الذي نعيشه، كان كل يوم مخصص لشيء محدد، الهدف أن تبدو من خلاله العروس أكثر تألقا. وكأن الحمام المغربي من بين أهم الأشياء التي تحرص العروس على ارتياده والالتزام بطقوسه.

كان اليوم الأول مخصص لحمام العروس، حيث ترافقها صديقاتها وبنات العائلة، وكان يتم حجز الحمام العمومي خصيصاً لذلك اليوم، فينظف قبل حضور العروس من قبل بعض نساء العائلة ويعطر بمختلف أنواع البخور. فتبدأ إذن أولى حلقات طقوس الحمام بالبيت حيث تضع العروس الحناء الممزوج بالورد والقرنفل والريحان على شعرها قبل التوجه إلى الحمام.

الحمام عند العروس … رمز للطهارة والمرور إلى حياة أخرى

الحمام عند العروس وفي سطل من النحاس أو الفضة تضع مجموعة من المستحضرات التقليدية : خلطة طبيعية مكونة من الأعشاب لبشرة الوجه ثم الغسول وهو ممزوج بزيت الخزامى أو ماء الورد تضعه العروس على شعرها كي يكسبها نعومة ولمعانا وتضع الجزء المتبقي من الغسول على جسدها. فضلا عن الصابون البلدي الذي يساعد على إزالة الخلايا الميتة من الجلد.

ترتدي العروس لباسا خاصا بالحمام، ويعتبر لزاما أول ما تدخل العروس إلى الحمام تنطلق الزغاريد وتحمل الفتيات الشموع والحليب والتمر والسكر وتسلمها للمشرفة على الحمام، وهذه الأشياء لها دلالة في الثقافة الشعبية المغربية فهي رمز للطهارة والمرور إلى حياة أخرى تكون أجمل من الحياة السابقة ثم يتم اختيار مكان خاص لجلوس العروس تهيئه لها المشرفة على الحمام التي تخدمها بتفان، فتحاط العروس بالشموع والفتيات من كل جهة وهن يرددن الأغاني وترى العيون تتوزع عليها وعلى مستحضراتها حيث يزيدها الحمام جمالا وبهاء..

تضع العروس المستحضرات الطبيعية عبر مراحل وكل مرحلة تقتضي وقتا معينا قد يصل إلى ساعة زمن وبين مرحلة وأخرى تمارس النساء المصاحبات للعروس بعض اللغو وبين الحين والآخر يطلقن بعض الزغاريد. وأخيرا ولتعيد النظارة لجسدها إذا فقد حيويته تلجأ إلى غرفة حيث درجتها مرتفعة وتسترخي لدقائق وبعدها تصل إلى مرحلة ارتداء الملابس في غرفة مخصصة لذلك وهنا تلاحظ النساء يتباهين بملابسهن التقليدية. وكانت النساء في فترة سابقة يشربن الحليب والتمر ويتناولن بعض الفواكه خاصة الليمون لكن هذه العادة تراجعت اليوم وأضحت منحصرة في بعض المدن الصغيرة. لتنتهي بذالك رحلة الحمام وتدخل العروس في مرحلة أخرى من التهيؤ للعرس.

وهذه الطقوس المتفردة التي لا تزال المرأة المغربية تحافظ عليها تدل على قيمة المرأة في المجتمع المغربي وقدسية جسدها الذي لم يحضر في حضارة أو ثقافة أخرى غير المغاربية.

اتصل بنا

الدعم الفني غير متوفر الان , اذا كان لديك استفسار فقم بارسال بريد الكتروني

نحن هنا لمساعدتك , اذا كان لديك اي سؤال تفضل !

اضغط للدخول للمحادثة